السيد محسن الخرازي
514
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الفقراء ، فإن للحاكم عليهم ولاية بأن يأخذ ما يجب دفعه إليهم من الصدقات الواجبة وغيرها . بل قد يقال : ويحتمل أن لا يجوز لمن يكون المال بيده التصدق ، بل يجب دفع المال إلى الحاكم أو الاستئذان منه ، لأن التصدق وظيفة الحاكم . ومنشأ ذلك أن المذكور في الأخبار وهو وجوب التصدق بالمال هل هو من قبيل بيان وظيفة من يكون المال بيده ، أو أن الأمر بالتصدق فيها باعتبار كون أمره عليه السلام توكيلا في التصدق أو تكون الأخبار ناظرة إلى مصرف ذلك المال . ويؤيد كونها لبيان المصرف أن جملة من الأفعال التي يكون القيام بها موقوفا على إذن الحاكم مذكورة في الأخبار بطريق الحكم العام أي لم يذكر أنها مختصة بما إذا كان بإذن الحاكم ، ككون إقامة البينة وظيفة المدعى والحلف وظيفة المنكر والمقاصة من الممتنع للحق جائز وغير ذلك . والحاصل : أنه لم يتم ظهور الأخبار في بيان وظيفة من يكون المال بيده ، بل يحتمل كون الوارد فيها توكيلا من الإمام عليه السلام أو بيانا لمصرف المال ، وعليه فالأحوط الاقتصار على المتيقن بالرجوع إلى الحاكم الشرعي بالدفع إليه أو الاستئذان منه خصوصا بملاحظة رواية داود بن أبي يزيد الدالة على أن المجهول مالكه ملك الإمام المحمولة على أن المراد ولاية الإمام عليه . ويتأكد ذلك الاحتياط فيما كان المجهول مالكه من قبيل الكلى في الذمة ، فإنه لا يتعين في العين الخارجية إلّا بقبض المستحق أو وكيله أو وليه . أللّهمّ إلّا أن يقال في جواب هذا المقال كما في إرشاد الطالب : أنه لو صحّ حمل الأخبار في المقام على التوكيل أو بيان المصرف تجرى ذلك في أخبار اللقطة أيضا مع أنه لا أظن أن يلتزم بذلك المصنف أو غيره ، انتهى .